محمد جواد مغنية

391

في ظلال نهج البلاغة

بهذة الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أنّ أخذ القليل خير من ترك الكثير . المعنى : لا ندري : هل أراد الإمام بالأخ شخصا معينا ، أو أراد الشخص المثالي الذي يجب أن يحتذى . ولا شيء يرجح أحد الاحتمالين سوى الحدس ، وهو لا يغني عن الحق شيئا ، وان اعتمد عليه بعض الشارحين في ترجيح الثاني على الأول . . وأيا كان فقد وصف الإمام هذا الشخص كمثل أعلى في دينه وخلقه ، وعلمه وعقله ، وصبره وزهده ، وجهاده وشجاعته . وختم الوصف بقوله : فعليكم بهذه الخلائق إلخ . وهي : 1 - ( صغر الدنيا في عينه ) والإمام نفسه أوضح السبب الموجب لهذا التصغير والتحقير في الخطبة 191 بقوله : عظم الخالق في أنفسهم صغر ما دونه في أعينهم . وفي الحكمة 128 : عظم الخالق عندك يصغّر المخلوق في عينك . 2 - ( كان خارجا عن سلطان بطنه ) إلى سلطان دينه وعقله . . . وسلطان المعدة قاهر لا مفر منه ، ولا بد من الاستجابة له وإلا قضى على الحياة ، ومراد الإمام ان هذا الأخ كان يستجيب لمعدته بمقدار الحاجة ، كما قال بعض الفلاسفة : نأكل لنعيش ، ولا نعيش لنأكل ( فلا يشتهي ما لا يجد ) لا يرد موجودا ، ولا يتكلف مفقودا ، وإذا لم يجد شيئا صبر ( ولا يكثر إذا وجد ) لقول الرسول الأعظم ( ص ) : « ما ملأ آدمي من وعاء شرا من بطنه . . أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة » . وقال الإمام الباقر : الانسان أبعد الخلق من اللَّه إذا امتلأ بطنه . . هذا ، إلى المحافظة على الصحة والوقاية من الأمراض . 3 - ( وكان أكثر دهره صامتا ) عما لا يعنيه ولا فائدة فيه . . وكثيرا ما يكون صمت العلماء للتفكر والتدبر ، قال الإمام الكاظم : دليل العقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت ، وقال الإمام أمير المؤمنين : كل سكوت ليس فيه فكرة فهو سهو ( فإن قال بذ القائلين ) أي غلبهم وتفوق عليهم ( ونقع غليل السائلين ) نقع : روى ، والغليل : شدة العطش ، والمعنى : أزال حيرتهم وهداهم سواء السبيل .